داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
151
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
الخليفة هل تجب الرؤيا في الشهادة ؟ ، فقال الشعبي : نعم ، فقال الخليفة : أين رأيتني حتى كتبت الشهادة ؟ ، فقال الشعبي : لم أستطع أن أطلب مشاهدتك ، وعرفت أنها جاءت بأمرك ، فقال الخليفة : هذا الكلام بعيد عن الحق ، وهذا الشاب أولى بالقضاء منك ، وبعد ذلك اختار الخليفة أربعة أشخاص من فحول العلماءهم : أبو حنيفة ، وسفيان الثوري ، وشريك بن عبد الله ، ومشعر بن حرام ، وطلب منهم أن يمضوا في الطريق الذي يسلكونه ، فقال أبو حنيفة : أرى فيك فراسة ، قالوا : قل ، قال : أتخلص من هذا القضاء بكل كيفية ، ويهرب سفيان ، ويجعل مشعر نفسه مجنونا ويصبح شريك قاضيا ، فهرب سفيان في الطرق ، وقال : اخفونى ؛ لأنهم يريدون قطع رأسي ، وبتأويل هذا الخبر الذي قال فيه الرسول ( عليه السّلام ) : من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين 37 ، فأخفوه وأحضروا هؤلاء الثلاثة عند الخليفة ، فقال لأبى حنيفة : ينبغي أن يكون القضاء لك ، قال : أيها الأمير أنا لست رجلا من العرب بل من مواليهم ، فإن سادات العرب لن يرضوا بحكمي ، فقال جعفر البرمكي : لا يتعلق هذا الأمر بنسبك ، والعلم ينبغي للقضاء ، فقال أبو حنيفة : لست جديرا بهذا العمل إذا قلت حقا فلن أليق به ، وإذا قلت الكذب فلا ينبغي أن يكون الكاذب قاضيا للمسلمين . يا خليفة الله ، لا تجز للكاذب أن يكون خليفة لك ، وأن تكون ثقتك وثقة المسلمين فيه ، قال هذا وتخلص ، وتقدم مشعر وأمسك بيد الخليفة ، وقال : كيف حالك ؟ ، وحال الأبناء والنساء ؟ ، فقال الخليفة : أخرجوا هذا المجنون وأسندوا القضاء لشريك ، فقاطعه أبو حنيفة ولم يتحدث معه قط . وفي سنة خمسين ومائة توفى أبو الوليد عبد الملك بن عبد العزيز بن خديج المكي مولى خالد بن أسد ، وكان في السبعين من عمره ، وأبو عبد اللّه بن إسحاق بن يسار مولى قيس بن مخرمة بن بنى عبد المطلب ، وفي سنة أربع وخمسين ومائة توفى أبو عمرو البصري القارئ ، وهو أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن عبد اللّه بن الحسين بن جهم بن الخزاع بن مالك بن عمرو بن تميم ، وكان اسمه ريان ، ويقال : يحيى ، وكان في السادسة والثمانين من العمر في الكوفة ، وفي سنة ست وخمسين ومائة توفى أبو عمارة حمزة بن حبيب بن إسماعيل الزيات الكوفي القارئ في حلوان ، وفي سنة تسع وخمسين ومائة توفى أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي وهو من أهل الشام .